عالمهن المنكشف » المدونات النسائية العربية »

تواجه مساءلة ظاهرة المدونات في العالم العربي صعوبات شتى. ولعل الصعوبة الأكبر تتعلق بحداثة الظاهرة في حين يحتاج البحث في الظواهر الاجتماعية مسافة زمنية لا تتوفر هنا نظرا إلى التغير المستمر والحركة المتواصلة التي تتسم بها ظاهرة المدونات التي قد يعتبرها البعض مجرد ظاهرة طارئة.
أما الصعوبة الأخرى والتي لا تقل أهمية عن الأولى فتهم إمكانات التحرر من المرجعيات النظرية والمنهجية المهيمنة في البحوث العربية في مجال الإعلام والاتصال. ولا تسمح هذه المرجعيات بتوفير الأدوات الفكرية الضرورية لفهم ظاهرة المدونات.
ويشكل الطابع التقنوي لهذه البحوث (مقاربة الإعلام من زاوية وسائله) والشكلانية المنهجية التي تتسم بها (الاجترار المتواصل للمناهج الوصفية والكمية) وبعدها الإيديولوجي (هيمنة المقولات الأخلاقية والاهتمام بعالم الباث وتجاهل عوالم التلقي) عوائق لا بد من الوعي بها لتجاوزها.
ويمثل هذا التجاوز شرطا أساسيا إذا أردنا فهم ظاهرة المدونات التي تتسم بتشابك أبعادها السياسية والتقنية والاجتماعية والثقافية.
تحيل ظاهرة المدونات إلى تغير مركزي للنموذج التواصلي الذي حكم شبكة الانترنيت وأدى إلى تنامي مكانة المستخدم الذي تحول إلى فاعل نشط يساهم في إنتاج المضامين بأنواعها المختلفة.
ويؤشر هذا التغير إلى حراك أكثر شمولية يتعلق بأنماط التواصل العمومي في المجتمعات الحديثة وبطرق اشتغال وسائط الإعلام في سياق مجتمعي يتسم بتعاظم أشكال جديدة للمشاركة السياسية تبجل مساهمة الأفراد والجماعات على حساب النخب والأحزاب التي استأثرت طويلا بحق تمثيل الجماهير الصامتة.

« عالمهن المنكشف » المدونات النسائية العربية. كتاب « المرأة العربية وتكنولوجيا الإعلام والاتصال » نشر مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث « كوثر » وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة « اليونيفيم » وبدعم من برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية « الأجفند نوفمبر 2007

تحميل الدراسة

Laisser un commentaire

Fermer le menu