دكتور «الصادق الحمامي» يتحدث للتونسية عن إصلاح الإعلام

د

إعلامنا جسد مريض لا ينفع لا الحكومة ولا المعارضة …
“لطفي زيتون” يريد إعلاما ثوريا على طريقة «البرافدا» السوفياتية..
*حاوره محمد بوغلاب*
كيف تقرأ قرار استقالة الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام في هذا التوقيت؟
هو قرار يعبر عن فشل عملية الإصلاح برمتها.
من يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟
– الحكومة هي المسؤول الرئيسي عن هذا الفشل لأنه ليس لها إستراتيجية إصلاحية.
هل الحكومة راغبة في إصلاح قطاع الإعلام؟
الحكومة فشلت في إدارة ملف إصلاح الإعلام لأنها غير راغبة في الإصلاح لأنها موضوعيا غير قادرة على الإصلاح فالناظر إلى البرامج الانتخابية لأحزاب «الترويكا» لا يجد أثرا لأي رؤية إصلاحية للإعلام، كل ما هناك هو
تأكيد على إعادة تشكيل آليات الإشراف على الإعلام، هؤلاء لا يعرفون ولا يفهمون دور الدولة في قطاع الإعلام لذلك لهم سياسيات لإصلاح صناعات النسيج والأحذية ولا تجد لديهم رؤية لإصلاح الإعلام . في الدول الديمقراطية تتعامل الدولة مع الإعلام من الناحية السياسية عبر تيسير عملية إرساء آليات الإشراف المستقل ومن الناحية المؤسساتية تضع برامج
لتأهيل القطاع من الناحية الصناعية. فالدولة إذن مسؤولة عن تأهيل القطاع بوضع آليات تحفيز للمؤسسات وتنظيم سوق
الإعلان كمنع مستشهرين معينين من الإعلان في القنوات التلفزية لدعم الصحافة
المكتوبة والتخفيض من نسبة القيمة المضافة. “الترويكا” تنظر إلى الإعلام من زاوية واحدة هي الزاوية السياسية وهذا خطأ
كبير. هل تعلم أن وزارة الثقافة والاتصال في فرنسا لها إدارة كاملة تعنى بالإعلام عبر مساعدة المؤسسات العمومية والخاصة على تأهيل نفسها عبر اتفاقيات إطارية تحدد مساعدات الدولة للمؤسسات الإعلامية؟ وفي فرنسا أيضا هناك «الصندوق الإستراتيجي لتنمية الصحافة» تديره الدولة لتقديم المساعدات للمؤسسات الإعلامية. الحكومة إذن غير قادرة على الإصلاح لأنها لا تعرف الأدوار التي يجب أن تؤديها وغير راغبة فيه.
لمصلحة من يتم تأجيل حسم الملف؟
– أنا اطلعت على برقية صادرة عن وكالة تونس إفريقيا للأنباء لا أفهم لماذا مرت مرور الكرام ولم يتحدث عنها أحد من المهنيين ومن المنتصبين في المنابر التلفزيونية وتتعلق بالاتفاق الذي حدث في المجلس التأسيسي على أن يتم
انتخاب الأعضاء التسعة الذين تتكون منهم الهيئة المشرفة على قطاع الإعلام انتخابا مباشرا من المجلس التأسيسي أي أن حزب «النهضة» الذي ينادي بشراسة بإرساء نظام برلماني مطلق سيهيمن على قطاع الإعلام.
ما مسؤولية هيئة كمال العبيدي في فشلها في أداء مهمتها؟
– أعتقد أن الهيئة برئاسة كمال العبيدي فشلت لأن عملية الإصلاح الحقيقية يجب أن تنشأ من المهنيين أنفسهم وليس من الخبراء.
المهنيون متهمون بالفساد اليوم؟
– لا، لا، المهنيون هم أصحاب المؤسسات الإعلامية والصحافيون ممثلين بنقاباتهم والنقابات التي تمثل المهن المرتبطة بالإعلام، هذا ما يسمىالتنظيم الذاتي، أي أن أهل القطاع يتولون إصلاح القطاع بأنفسهم، الذي وقعأن الهيئة انتظمت كمجلس خبراء لهم الإلهام لإدارة عملية الإصلاح، ويبدو أنهم شعروا بأنهم أصبحوا نخبة القطاع ووحدهم ولا أحد سواهم قادر على إصلاح الإعلام.
لو كنت واحدا من هؤلاء هل كنت تقول الكلام نفسه؟
– لوكنت أحد هؤلاء، وأنا لست واحدا من هؤلاء لدافعت عن فكرة التنظيم الذاتيلأن دور الخبير هو المساعدة والمساندة وليس الحلول محل المهنيين، بعضالخبراء يظهرون في التلفزيونات يتحدثون عن المرسومين 115 و116 وكأنالمرسومين ملك خاص وكأنهم أصحاب الشأن، أنا لم أر شيئا كهذا في أي من بلادالدنيا.
هل المهنيون مؤهلون لإصلاح القطاع؟
– المهنيون ليس لهم ثقافة التعاون والتعاضد وهذا نتيجة تراكمات تاريخية لأنالقطاع لم يكن منظما بطريقة مهنية، ولكن كان يمكن للمهنيين أن يديروا عمليةالإصلاح بالاستعانة بالخبراء.
هل أنت مع تفعيل المرسومين 115 و116؟
– نعم أنا مع تفعيلهما.
على حالهما؟
– شوف، هناك رسالة أريد أن أبلغها للخبراء وهي أن شرعية القانون في الدول الديمقراطية لا تأتي من مضمونه، فالخبراء يدافعون عن المرسومين115 و116 لأن مضمونهما جيد ورائع ويتطابق مع المعايير العالمية، وينسى هؤلاء أن شرعية
القانون تأتي من تصويت نواب الشعب عليه ومن خضوعه للنقاش العام .هذه المراسيم في مجملها ممتازة لكن مع بعض التعديلات التي ذهبت في الاتجاه المعاكس بعد إقرار انتخاب أعضاء الهيئة من طرف المجلس التأسيسي بعد أن كان الأعضاء في مقترح الهيئة المنحلة يطغى على اختيارهم النقابات، ونحن نعلم أن النقابات لا تدافع عن الصالح العام بل عن مصالح منخرطيها، وأنا أستغرب كيف يمكن لهيئة مستقلة أن تدير مجال الإعلام وتركيبتها تهيمن عليها النقابات التي تدافع عن مصالح منخرطيها.
ما هي التركيبة المثالية لهيئة مستقلة تشرف على قطاع الإعلام؟
يجب أن تكون متوازنة بين أعضاء تعينهم النقابات من جهة وأعضاء يعينهم نواب الشعب من جهة ثانية.
هل أنت مع إحداث هيئتين واحدة للإعلام السمعي البصري وثانية للصحافة المكتوبة؟
بطبيعة الحال.
لماذا بطبيعة الحال ؟
– لأن هذا هو الموجود في العالم، آنظر في بريطانيا هناك هيئة تعديلية للإعلام والاتصالات والأنترنت، أما الصحافة المكتوبة فلها مجلس للصحافة. كنت تقريبا الوحيد الذي ناديت بإحداث مجلس للصحافة وكررت دعوتي حتى أني خجلت من نفسي من إلحاحي وصراخي من أجل إحداث مجلس الصحافة.
هل استمعت هيئة كمال العبيدي لصراخك؟
– لا لم تستمع وفي تقريرها النهائي فكرة مجلس الصحافة غير موجودة في حين أنها الآلية المعتمدة في أكثر من سبعين دولة.
هل أن تغييب مجلس الصحافة مقصود؟
– أعتقد أنه مقصود.
ما مصلحة الهيئة من ذلك؟
– لأن مجلس الصحافة يجسد فكرة التنظيم الذاتي، وهو يقوم بدورين، الأول حل الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون ضد الصحافة المكتوبة حتى لا يقع اللجوء إلى المحاكم، والدور الثاني هو تأهيل القطاع. وتجربة مجلس الصحافة موجودة
في كثير من البلدان (إلا فرنسا) في تركيا وفي بريطانيا وألمانيا وإسبانيا.. وهي فكرة لم تثر أبدا من طرف الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام المستقيلة برئاسة كمال العبيدي.
هل كانت الهيئة ترغب في لعب دور المشرف على قطاع الإعلام كما كان الأمر بالنسبة إلى عبد الوهاب عبد الله؟
– أنا لا أقول هذا، أقول إن الهيئة سلكت منهجا فوقيا إذ كانت تعتقد أنه يجب عليها أن تقود عملية الإصلاح واغترت بمنطق الخبير ولم تستمع بالقدر الكافي إلى المهنيين وأصحاب المؤسسات.
ولكنها نظمت عشرات جلسات الاستماع؟
– أنا لا أتحدث عن هذا، بل عمّن يقود عملية الإصلاح، لا يجب أن يكون الخبراء هم من يقودون عملية الإصلاح، وأنا أسألك هل كان أصحاب المؤسسات ممثلين في الهيئة؟
نعم، الهيئة فيها الصحفي رضا الكافي(مدير جريدة إلكترونية)؟
– رضا الكافي صحفي جيد لكن لا أعتقد أن جريدة إلكترونية تعبر عن المؤسسات الإعلامية وخاصة الصحافة المكتوبة.
هل تعتقد أن الحكومة ماضية في اتجاه منح قيادة عملية الإصلاح إلى أهل المهنة؟
– هي ليست منّة أو منحة من الحكومة، أصحاب المهنة يجب أن يفتكوا الملف وأعني أصحاب المؤسسات والنقابات المهنية، ليس مسألة منح، هذا قطاعهم أنا أسأل لماذا تتدخل الحكومة أصلا في القطاع الخاص إلا إذا تعلق الأمر بمساعدة هذه
المؤسسات على تأهيل نفسها، اعتقادي أن جوهر الإصلاح ليس الأطر التشريعية والقانونية، بل جوهر الإصلاح هو المؤسسة الإعلامية والمؤسسة الإعلامية في تونس غير قادرة حاليا- حتى لو رغبت في ذلك- لأسباب موضوعية على إنتاج مادة إعلامية ذات جودة عالية أو حتى متوسطة فالمنتج الإعلاني ينشأ عن ظروف موضوعية ناتجة عن عملية صناعية، والمؤسسة الإعلامية التي تنتج مادة جيدة لا بد أن تتوفر فيها شروط الابتكار أي عندما تملك التكنولوجيا الحديثة والبنية
التحتية الممتازة وتوفر موارد بشرية وموارد مالية وسوق إعلانية واسع.. وهذا غير متوفر في المؤسسات الإعلامية التونسية حاليا.
لنا الحرية؟
– يمكن للصحافة أن تكون حرة ورديئة في نفس الوقت.
هل هذا هو وضع الصحافة التونسية؟
– أنا لا أتهم الصحافة التونسية كلها بأنها رديئة ولكنها وإن كانت حرة فهي لم تتملك بعد إمكانات الجودة الإعلامية وهي عملية معقدة جدا، يجب أن ننظر إلى المؤسسة الإعلامية على أساس أنها مؤسسة صناعية اقتصادية، ولا بد من القطع مع تصور الصحافي المثقف ففي تونس كل من يجيد الكتابة يكتب في الصحف التحاليل الإخبارية والسياسية، فالكل يمكنه أن يكون صحافيا، لا بد من القطع مع هذه النظرة، فالصحافة مهنة وليس كل من يجيد الكتابة صحفي، الصحافة مهنة
قبل أن تكون ثقافة أو قدرة على الكتابة، مع الأسف نحن نتعامل مع الصحافة من منطلق سياسي.
الإعلام التونسي جسد مريض وأمراضه لا يمكن اختزالها في غياب الحرية هناك أمراض تتعلق بالهشاشة المؤسساتية فالعديد من المؤسسات ليس لها شروط الاستمرار وليس لها طرق عقلانية في التعامل مع السوق والجمهور، هذا الجسد
المريض يتصارع عليه عدة أطراف من أجل السيطرة عليه والحال انه جسد مريض لا يمكنه أن ينفع أحدا. الإعلام سلطة ولكن أي إعلام يكون سلطة؟ هو الإعلام المهني الذي يثق فيه الناس، الإعلام الذي يملك القدرة على الكشف أما الإعلام التونسي الآن فلا يمثل سلطة في شكله التقريري الطاغي، هناك روتين صحفي اليوم في تونس.
ما تعليقك على اتهام المستشار السياسي لرئيس الحكومة لطفي زيتون للإعلام بأنه في اتجاه واحد (ضد الحكومة)؟
– السيد لطفي زيتون من النخب القديمة التي لا تنظر إلى الإعلام إلا من زاويته السياسية.
الرجل قضى نصف حياته في لندن وتصفه بأنه من النخب القديمة؟
– أعتقد أن السيد لطفي زيتون يحلم بنوع من الإعلام الثوري على طريقة «البرافدا» يحتفي بالحكومة الثورية، والسيد زيتون يرى أنه يمثل الثورة
ولذلك على الصحافة التونسية أن تحتفي به ( البرافدا صحيفة روسية كانت من أكبر صحف العالم توزيعاً خلال الفترة السوفياتية. تأسست جريدة البرافدا في عام 1912 في سانت بطرسبرج، كان لينين أحد المساهمين المؤسسين لها. أصبحت البرافدا من أهم المصادر للتصريحات الرسمية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي سابقاً، وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 صدر مرسوم رئاسي من الرئيس بوريس يلتسن آنذاك يقضي بإيقاف صدور البرافدا كصحيفة شيوعية من
الحقبة السوفياتية الماضية، غير أن بعض العاملين القدماء فيها أعادوا إصدارها بنفس الاسم ولكن بصيغة مختلفة عما كانت عليه).
هل تشعر بأن الإعلام السمعي والمرئي ضد الحكومة؟
– بالعكس، لا يوجد أي مؤشر على أن هذا الإعلام ضد الحكومة، في مجمله هو
إعلام تقريري. الإعلام الذي يزعج الحكومة هو الذي يقوم بالكشف والاستقصاء.
إعلامنا كشف لنا مطبخ الرئيس؟
– مطبخ الرئيس؟ (يضحك ساخرا) هذا إعلام تسويقي، تماما مثل أن تقوم بتحقيق عن قوات الأمن الرئاسي، أنت لم تكشف عن وثائق يتكتم عليها رئيس الدولة مثلما حدث في» واترغايت»، هذا إعلام علاقات عامة.
هل يدخل في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها؟
– أعتقد أن منصف المرزوقي يمعن في الظهور الإعلامي وهذا ليس دائما جيدا،
الظهور المستمر لا يعني دائما التأثير.
تدرس في الخليج منذ سنوات، هل يقبل المجتمع الخليجي إعلاما حرا؟
– الإعلام الخليجي هو إعلام له بنية اقتصادية قوية جدا، إستفاد من خبرات
عالمية وعربية لكنه في جوهره إعلام تقليدي. من جهة أخرى لا يجب أن ننظر إلى
الخليج نظرة فوقية. هناك تجارب إعلامية جيدة في عديد الدول الخليجية.
بما في ذلك «الجزيرة»؟
– «الجزيرة» تدعي انها ديمقراطية ولكنها لا تخضع لآليات التنظيم الديمقراطي«البي فـ» بي بي سي «تخضع لعقد معلوم مع الدولة وتخضع للمساءلة، اما«الجزيرة» فتسائل الجميع ولا يسائلها أحد.
ما تعليقك على إقالة الصادق بوعبان مدير الوطنية الأولى بسبب استضافة مسؤولة تجمعية سابقة(عبير موسى محامية التجمع في قضية حله وأمينة عامة مساعدة إلى الرمق الأخير قبل سقوط بن علي)؟
– من الناحية الإدارية هي إقالة غير مقبولة، أنت تقيل مدير قناة لأنه ارتكب
خطأ فلماذا لم تتم إقالة عدد من المسؤولين الذين ارتكبوا أخطاء جساما؟
استضافة عبير موسى رأى فيها البعض إساءة لدماء الشهداء؟
– مسكينة دماء الشهداء! من الناحية الصحفية أنت تريد أن تتحدث عن «التجمع»
ولا تريد أن تمنح التجمعيين الكلمة ؟ حتىّ النازيين أتيحت لهم الفرصة للدفاع
عن أنفسهم والتعبير عن آرائهم في المحاكمات.
هل المؤسّسات الإعلامية الوليدة بعد 14 جانفي قادرة على البقاء؟
– لابد من الاعتراف بأن السوق الإعلانية في تونس سوق صغيرة، ولابد من التنبيه إلى أنه لا توجد دراسات فنية نظرا إلى غياب الشفافية في هذه السوق.
ما الحل إذن؟
– إذا اعتمدنا مبدأ شفافية مصادر التمويل، اعتقادي أن كثيرا من المؤسسات الإعلامية لا يمكنها أن تواصل الحياة.
هل هناك مؤسسات إعلامية مصادر تمويلها مشبوهة؟
– لا أعرف، لا أملك المعطيات التي تخول لي الحكم في هذا الموضوع
هل أنت مع عودة وزارة الاتصال أو الإدارة العامة للإعلام؟
– بطبيعة الحال، في بريطانيا هناك كتابة الدولة للرياضة والثقافة والإعلام، وفي فرنسا وزارة الثقافة والاتصال، يجب أن يكون للدولة جهاز إداري يقومبمتابعة قطاع الإعلام من الناحية المؤسساتية والصناعية والتكنولوجية لا من الناحية السياسية بطبيعة الحال مع ضرورة إنشاء هيئة عليا للسمعي البصري ومجلس للصحافة المكتوبة.
كثيرون يشتكون من ضعف مستوى الصحفيين، بوصفك أستاذا بمعهد الصحافة هل يتحمل معهد الصحافة مسؤولية ضعف تكوين الصحفيين؟
– معهد الصحافة لا يتحمل أي مسؤولية وأنا ضد طريقة طرح الموضوع أصلا المسؤولية لا يتحملها أي طرف، المسؤول هو طبيعة القطاع، جربنا في معهد الصحافة عدة صيغ فشلت كلها أو لم تنجح بالشكل المطلوب، الحل الوحيد لرفع مستوى خريجي المعهد مرتبط برفع المكانة الاجتماعية للصحفي، لماذا يتجه التلاميذ المتفوقون إلى الطب والهندسة ولا يتجهون إلى معهد الصحافة؟ حين تصبح للصحفي مكانة اعتبارية ومادية رفيعة سيتحسن مستوى الصحافيين.
أنا أسألك عن ضعف المستوى وأنت تبرر ذلك بتدني مكانة الصحفي في المجتمع؟
– أنا لا أبرر، حين تصبح للصحفي مكانة الطبيب والمهندس والقاضي سيتحسن
المستوى وسيتنافس التلاميذ على الدخول للمعهد.
هل عل مت أنه سيتم اعتماد مناظرة في السنة القادمة عند قبول الطلبة؟
– حتى هذه لن تنجح، لأنه في بداية المسار التلميذ الجيد لا يأتي إلى معهد الصحافة لأنه يعتقد أن الصحافة مهنة بلا مكاسب اجتماعية، في فرنسا وأمريكا للصحفي مكانة اجتماعية ومادية وهذا ما ينعكس إيجابا على مستوى الصحافة في هذين البلدين.
هل أفرغ معهد الصحافة من أفضل أساتذته بسبب الهجرة إلى الخليج؟
– ما معنى أفرغ؟ هناك عدد من الأساتذة اختاروا العمل في الخليج لتحسين
أوضاعهم المادية والأكاديمية، أنا شخصيا وجدت ظروف بحث في الخليج لم أجدها
في تونس، أنا أكتب ما أشاء
ماذا بعد كتابك»الإعلام التونسي، أفق جديد» الصادر عن دار برسبكتيف للأستاذ عبد الجليل بوقرة؟
– سيصدر لي كتاب عن منشورات جامعة منوبة بعنوان «الميديا الجديدة:
الإبستيمولوجيا الإشكاليات و«السياقات»، أنا اقترحت الكتاب وقد خضع للتحكيم العلمي، كانت أمامي فرص النشر في أماكن أخرى ولكني فضلت تونس.
لو عرضت عليك مسؤولية إعلامية؟
– لا، لا تهمني المسؤوليات الإدارية، أنا اخترت البحث العلمي، والباحث الذي يحترم نفسه لا يقبل مسؤولية إدارية لأن المسؤولية الإدارية تتنافى والبحث العلمي إلا في مناسبات نادرة.

تعرف على المؤلف

د. الصادق الحمّامي

أضف تعليق

للتواصل

أحدث المقالات

د. الصادق الحمّامي

Get in touch

Quickly communicate covalent niche markets for maintainable sources. Collaboratively harness resource sucking experiences whereas cost effective meta-services.