ندوة ببيت الحكمة حول «الشأن الديني في شبكات التواصل الاجتماعي» كيف أسهمت «الميديا الاجتماعية» في صناعة «الإرهاب الرقمي»؟

أيّ معنى للجهاد الالكتروني؟ كيف يستثمر الإرهاب شبكات التواصل الاجتماعي؟ ما المقصود بالفتاوى المتشظية؟ هل أضحت الأناشيد الجهادية الإسلامية أدوات مشكّلة للمتخيل؟ كيف أسهمت الميديا الاجتماعية في صناعة الإرهاب الرقمي؟من هي الأطراف الداعمة لهذا العنف المعولم؟
هل من سبل لمقاومة طاعون التكفير؟ كيف نحصّن الفئات الشبابية كي لا تقع في فخاخ الحركات المتشدّدة؟ في هذا الإطار من طرح الإشكالات…المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» نظّم مؤخّرا ندوة حول الشأن الديني في شبكات التواصل الاجتماعي بإشراف الباحثة آمال قرامي.

لم تجد هذه الإشكالية «حظّها من الدراسات» حسب افتتاحية رئيس المجمع، إذ أكّد الأستاذ عبد المجيد الشرفي على ضرورة دراسة خصائص الخطاب السائد في تلك المواقع المروّجة لقيم ومفاهيم منافية للدين والوطن، مستثمرة نجاعة التكنولوجيات الاتصالية الجديدة، التي تحوّلت إلى وسائط بين حشود تسوّق الخطاب الجهادي والمنزع التكفيري .

لقد أصبحت شبكات التواصل فضاء لمنظومة الدعوة والجهاد، وهذا ما عبّر عنه الأستاذ الصادق الحمامي بميديولوجيا المنظومة الوسائطية للتنظيمات والحركات الدينية-الجهادية في مداخلة حول المقاربة النظرية لفهم استخدامات الحركات الإسلامية للميديا الاجتماعية، حيث توظّف التنظيمات المتطرّفة تلك التقنيات الاتصالية على امتداد عملياتها الإرهابية، من الاستقطاب والأدلجة والتأطير، وصولا إلى تنفيذ العمليات التخريبية للإنسان والبيئة، وتراهن قوى الموت على انتحار حريفها نفسيا وذهنيا قبل أن ينتحر بيولوجيا، إذ تستوعب التكنولوجيات الجديدة كمكوّن معياري تدميري لمشروع الأمة الثقافي لكنّها توظّفه حسب المحاضر كمكوّن مادي-براغماتي، لذلك ظهرت برأيه مفاهيم «الجهاد الالكتروني» الدعوة الالكترونية» الإسلام واستعمالات الأنترنت» مشيرا إلى جماهيرية بعض المواقع على غرار صفحة القرضاوي التي تجاوزت المليون والنصف من المتعصبين لمادة الموقع، لنستخلص الـتأثير السحري لرموز الإفتاء وصناعة الوعي الديني حسب الطلب، أو ما عبّرت عنه الأستاذة آمال قرامي بتشكيل المتخيّل عبر انتقال الدين من الفعل العقدي إلى الممارسة التوظيفية، منطلقة من «سيولة انتشار الأناشيد الدينية في الفضاء العمومي»و قد ميزت بين النمط الصوفي المنمي للجوانب الروحية والأناشيد الجهادية الحماسية التي «تستخدمها القاعدة وداعش» بإشراف هيئات تعتمد مضامين وأشكالا مدروسة، قادرة على ترويض المتلقي واختراق بنيتيه النفسية والذهنية .

في مستوى الشكل تقوم تلك الأناشيد وفقا للمحاضرة على سردية تحسن اختيار القصة، تجيد كتابة السيناريو وصناعة الصوّر المصاحبة كي يكتمل الإخراج، إذ «تنزل على الشبكة مشفوعة بعبارات : ما أروع، ما أجمل . . أروع أنشودة تبكيك… تستهل بالقرآن وقد تبدأ ببيان أو خطاب، تتخللها أدعية أو تختم بها»، تلك هي طبيعة الأناشيد الحماسية المتسلّلة للعقول عبر جسور المشاعر، فهي ذات نفوذ سحري قادر على خلق حالة وجدانية منتجة للهوس الجهادي، لأنها «تجمع بين الانفعال والحزن والشوق إلى ممارسة الجهاد» وفقا لمفردات الأستاذة آمال قرامي. لفهم……

لقراءة بقية المقال  أنقر هنا